محمد تقي النقوي القايني الخراساني

15

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

قوله ( ع ) ولا يودّى حقه المجتهدون قوله ( ع ) ولا يودّى حقه المجتهدون : والمراد بعدم تادّية حقه تعالى حقوقه اللازمة على العباد وان بذلوا وسعهم وطاقتهم واجتهدوا في أدائها وقضائها والأصل فيها هو الشكر على انعام المنعم فانّ شكر النعمة أيضا نعمة يجب الشكر عليه وهكذا ويتسلسل والتسلسل أيضا باطل فشكر المنعم كما هو حقه باطل لا يمكن الاتيان به فالأولى حينئذ العجز والاعتراف بالقصور كما اعترف به خاتم الرسّل على ما مرّ . روى النبي ( ص ) عن داود النبي فيما روى عنه حيث قال : يا ربّ كيف أشكرك وشكرى لك نعمة أخرى توجب علىّ الشكر لك ، فأوحى اللَّه اليه إذا عرفت انّ النّعم منّى رضيت منك بذلك شكرا . وروى في الكافي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى موسى يا موسى اشكرنى حقّ شكري ، فقال : يا ربّ كيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به الَّا وأنت أنعمت به علىّ قال : يا موسى الان شكرتنى حيث علمت انّ ذلك منى . ومن طريق العامة في مناجاة الرّسول ( ص ) : أنت يا ربّ اسبغت علي النّعم السّوابق فشكرتك عليها فكيف لي بشكر شكرك فقال اللَّه تعالى تعلمت العلم الَّذى لا يفوته علم فحسبك ان تعلم انّ ذلك منّى ، قال الشاعر : شكر الاله نعمة موجبة لشكره فكيف شكري برّه وشكره من يرّه